الشيخ الأنصاري

509

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وبيانه إجمالا : أنّ مناط الأحكام الظاهريّة عندنا معاشر المجتهدين هو الظنّ ، والقدر المعلوم من استتباعه الأحكام الظاهريّة هو ظنّ الحيّ سواء قلنا ببقاء الظنّ بعد الموت أو قلنا بارتفاعه ، وبعد ارتفاع الوصف لا يصحّ جريان الاستصحاب الحكمي ، والموضوعي أيضا غير مفيد كما حرّر في محلّه سابقا . الثاني : إطلاقات الأدلّة كتابا وسنّة ، فإنّ شمولها لوجوب الأخذ بقول المفتي فيما لو أخذه أوّلا ممّا لا ينبغي إنكاره . والجواب عنه : أوّلا : فبمنع دلالتها على أصل التقليد ، كما مرّ الوجه في ذلك مفصّلا . وثانيا : لو سلّمنا دلالتها على التقليد فيمنع إطلاقها . أمّا فيما عدا آية النفر من الآيات الكتابية فلأنّ دلالتها من باب الملازمة العرفيّة ، ولا إطلاق في المداليل الالتزاميّة . وأمّا فيها « 1 » ففي وجه تلحق بغيرها ، وفي وجه آخر فلو سلّم نهوضها على جواز التعويل على قول الأموات بعد موتهم فلا بدّ من تخصيصها - كغيرها من الأدلّة - على تقدير الدلالة بمعاقد الإجماعات التي قد عرفت فيما تقدّم زيادتها عن حدّ الاستفاضة ، مع كفاية ذلك بعد موافقته « 2 » للمتتبّع في كلمات الأصحاب ، مع عدم ظهور المخالف في المسألة ؛ لأنّها ملحقة بالفرعيّات ، ولم نقف من هؤلاء المجوّزين الاجتراء على مخالفته في الفروع الفقهيّة .

--> ( 1 ) أي : آية النفر . ( 2 ) كذا ، وفي العبارة نقص .